السيد مصطفى الخميني
271
تفسير القرآن الكريم
ومما يخطر بالبال اختصاص استعمال الحمد بجنابه تعالى ، والكتب وإن كانت فارغة عن ذلك ، ولكن المتبادر من موارد الاستعمال أن هذه الكلمة كأنما فيها شائبة العبودية ، ولذا كثيرا يستعمله العباد في ذكر ثنائه تعالى وشكره ، بخلاف سائر الألفاظ . وصح أن يقال في أفق الشرع : " من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ( 1 ) ، ولا يصح في مثل الحمد ، ولعله لما أشير إليه من اشتماله على نوع من العبودية ، أي في مقام العبودية . وقال ابن حيان : " الحمد ، الثناء على الجميل من نعمه أو غيرها باللسان وحده ، ونقيضه الذم ، وليس مقلوب مدح ، خلافا لابن الأنباري . . . والحمد والشكر بمعنى واحد ، أو الحمد أعم ، والشكر ثناء على الله تعالى بأفعاله ، والحمد ثناء بأوصافه . ثلاثة أقوال ، أصحها أنه أعم ، فالحامد قسمان : شاكر ، ومثن بالصفات " ( 2 ) انتهى . وأنت بعدما عرفت منا تقدر على نقد ما أفاده . الفائدة الثالثة في معنى اللام اعلم أن اللام تأتي للملك وشبهه ، وللتمليك وشبهه ، وللاستحقاق ، وللنسب ، وللتعليل ، وللتبليغ ، وللتعجب ، وللتبيين ، وللصيرورة ، وللظرفية بمعنى
--> 1 - انظر بحار الأنوار 68 : 44 / 44 ، سنن أبي داود 2 : 671 ، علم اليقين 1 : 126 . 2 - البحر المحيط 1 : 18 .